دبلوماسية القمع: صناعة السايبر الإسرائيلية

Flash report | Jun 2021

في هذا التقرير، نُسلّط الضوء على الصناعة السايبريانية الاسرائيلية، يشمل دور الجيش والصناعات العكسرية، والاجسام الحكومية والمؤسسات الاكاديمية في خلق وتسويق المعدات السايبريانية التكنولوجية، ونبحث في الطرق التي يتم بها تفعيل السايبر من قبل الحكومة من اجل تعزيز قوّة اسرائيل السياسية وتسويق القمع، من خلال التركيز على الامارات كحالة.

تعدّ إسرائيل مصدّرا رئيسيا للمراقبة، فإسرائيل هي لاعب رئيسي في السوق العالمية سريعة النموّ لمنتجات الأمن السايبراني. وقد استحوذت شركات السايبر الإسرائيلية عام 2020 نحو 31% من الاستثمار العالمي في هذا القطاع، وحققت عمليات الاستحواذ على الشركات الإلكترونية الإسرائيلية مردودا يبلغ حوالي 4.7 مليار دولار أمريكي، في حين بلغت قيمة الصادرات الإلكترونية الإسرائيلية 6.85 مليار دولار.[i]

تتميز صناعة السايبر الإسرائيلية بالعلاقات التبادلية الوثيقة القائمة بين الصناعة، والجيش، والأوساط الأكاديمية، والحكومة. وتتحمل الدولة الكثير من تكلفة تنمية رأس المال البشري من خلال الصناعات العسكرية والصناعات العسكرية المملوكة للدولة، والبحث والمؤسسات البحثية العامة وتلك الأكاديمية، إلى جانب العديد من الأذرع الحكومية المختلفة.

هذا، وتقوم الحكومة الإسرائيلية بتحويل مئات الملايين من الدولارات لغرض دعم وتمويل وتنسيق البحث والتطوير الصناعي والأكاديمي (R&D) وترقية صناعة السايبر الإسرائيلية على الصعيد الدولي. وخلال السنوات الأخيرة الماضية، وقّعت إسرائيل اتفاقيات تعاون في مجال السايبر مع أكثر من 90 دولة وهيئة دولية.[ii] ومن خلال الشراكات البحثية، تلعب الجامعات الإسرائيلية دورًا رئيسيًّا في تيسير الروابط بين الصناعة الإسرائيلية وبقية أرجاء العالم. ويشارك العلماء الإسرائيليون والشركات الإسرائيلية في مشاريع البرامج الإطارية للاتحاد الأوروبي على غرار FP7 وHorizon 2020 وHorizon Europe. إذ تلقّت الهيئات الإسرائيلية في إطار FP7 (ما بين الأعوام 2007 – 2013) وحدهاـ ما يزيد عن 1.06 مليار دولار على شكل منح، كما راكمت أكثر من 2.4 مليار دولار في قيمة المعرفة (الملكية الفكرية أو intellectual property).[iii]

هذا، وتعد الوحدة التي يطلق عليها اسم “الوحدة 8200، وهي وحدة الاستخبارات التابعة للجيش الإسرائيلي، الهيئة الرئيسية المسؤولة عن اعتداءات السايبر. وبناء على خرّيجي الوحدة، فإن المعلومات الاستخبارية التي تتحصل عليها الوحدة تستخدم للاضطهاد السياسي ولخلق انقسامات داخل المجتمع الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.[iv] ولكن الوحدة 8200 تعمل أيضا بوصفها حزاما ناقلا لصناعة التكنولوجيا الإسرائيلية الفائقة، والتي تستفيد من تسويق المعرفة العسكرية، التي تم تخريجها من أصول الهيمنة الاستعمارية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني. ويذكر أن خريجي الوحدة 8200 قد أسسوا، على مدار السنوات، ما يزيد عن الألف شركة، مسؤولة عن تقنيات من ضمنها Checkpoint Software Technologies, NICE Systems, Palo Alto Networks, and Cyber Ark.[v]

تعدّ الصادرات السايبرانية أحدث فصل في تاريخ إسرائيل الطويل والقاتل، المتمثل في تصدير تقنيات القمع إلى أنظمة الاستبداد، لغرض تحقيق مكاسب اقتصادية ودبلوماسية. إن هذه الصادرات تعزز العلاقات التجارية والاقتصادية، كما تمهد الطريق في بعض الأحيان للعلاقات الدبلوماسية والتعاون الدولي، كما يتضح من التطبيع الأخير للعلاقات السياسية والاقتصادية بين كل من إسرائيل والإمارات العربية المتحدة.

ووفقا لصحافيين وباحثين ونشطاء حقوق إنسان، تم استخدام المنتجات الإلكترونية الإسرائيلية من قبل الحكومات القمعية لتعقب واحتجاز النشطاء، واضطهاد المثليين، وإسكات المعارضة السياسية. وعلى الرغم من أن إسرائيل، رسميا، تلتزم بضوابط التصدير على المواد ذات الاستخدام المزدوج، التي تنظمها اتفاقية فاسينار، إلا أن إسرائيل لا تكشف علنا عن معلومات حول تراخيص التصدير لشركات معينة أو لسياسات الترخيص العامة، وهذا ما يقوّض احتمالات المساءلة لها.[vi]

[i] The Israeli cyber industry continues to grow record fundraising in 2020, Israel National Cyber Directorate, 21 January 2021. Accessed 10 May 2021.

[ii] Annual report 2019-2020, (Hebrew) Israel National Cyber Directorate, 27 October 2020. Israel National Cyber Directorate, 12 November 2020. Accessed 10 May 2021.

[iii] Goldschmidt, R., Participation of the State of Israel in the Research and Development Framework Programme of the European Union, (Hebrew) The Knesset Research and Information Center, 6 February 2014.

[iv] Israeli intelligence veterans’ letter to Netanyahu and military chiefs – in full, The Guardian, 12 September 2014.

[v] Shezaf, H. and Jackobson, J., Revealed: Israel’s Cyber-spy Industry Helps World Dictators Hunt Dissidents and Gays, Haaretz, 20 October 2018.

[vi] UN Human Rights Council, Surveillance and human rights. Report of the Special Rapporteur on the promotion and protection of the right to freedom of opinion and expression, 28 May 2019, A/HRC/41/35.




10

26